الغزالي
28
ميزان العمل
قريبا من سنة ، أعاوده ، وأردده ، وأتفقد غوائله وأغواره . حتى اطلعت على ما فيه من خداع وتلبيس ، وتحقيق وتخييل إطلاعا لم أشك فيه . فاسمع الآن حكايته وحكاية حاصل علومهم ] . ثم حكم عليهم بالكفر ، ذلك الحكم الذي نقلنا نصه آنفا وقريبا . ولا يفوت الناظر في هذا النص السابق ، أن يلاحظ ذلك المبدأ الذي أخذ به الغزالي نفسه ، وهو أن لا يتعرض إنسان لرأى بتأييد أو طعن إلا إذا درسه دراسة تقفه على سره موقفا لا يقل عن موقف صاحبه منه إن لم يزد عليه . وهذا يعنى أن هدف الباحث ينبغي أن يكون طلب الحق ، والوصول إلى الحقيقة ، وما دام هذا هو الهدف ، فكل طالب حق ينبغي أن يعلم أنه لا سبيل له إلى الوصول إليه ما لم يسلك السبل الصحيحة الموصلة إليه . أما إذا كان الغرض أن لا يصل الباحث إلى الحقيقة ، وإنما إلى ثناء كاذب ، أو إلى تجريح وتحامل ، فليس بلازم أن يبلغ في فهم الرأي مبلغ صاحبه ، وتلك آفة العلم ، وقى اللّه العلماء والمتعلمين شرها . وليس غريبا أن يكون الغزالي واضعا لهذا المبدأ ، أو على الأقل آخذا نفسه به ، فالغزالى من العلماء الإسلاميين العالميين الأفذاذ ، صح منه الغرض ، فوصل إلى ما لم يصل إليه غيره من رفعة ومجد . وها هو ذا الباب مفتوح أمام كل راغب ، وعطاء اللّه مبذول لكل مستحق ، وليس على طالب الحسناء إلا أن يبذل المهر . ومن طلب العلا سهر الليالي ورحم اللّه من قال : لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ومن قال : سهرى لتنقيح العلوم ألذّ لي * من وصل غانية وطيب عناق ومن آفة العلم أن اللّه قد حببه إلى الجميع ، حتى ليدعيه من لا يحسنه ، فدخل في زمرة أهله أدعياء أفسدوا على أهله عملهم وحياتهم . وإذا كان الإخلاص